السيد الطباطبائي
357
تفسير الميزان
شيئا من ذلك أن يتحقق ففي الكلام تأكيد للوعد والوعيد السابقين . قوله تعالى : ( قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل ) إلى آخر الآية . المكانة هي المنزلة والحالة التي يستقر عليها الشئ ، وعاقبة الشئ ما ينتهى إليه ، وهى في الأصل مصدر كالعقبى على ما قيل ، وقولهم : كانت له عاقبه الدار كناية عن نجاحه في سعيه وتمكنه مما قصده ، وفي الآية انعطاف إلى ما بدئ به الكلام ، وهو قوله تعالى قبل عدة آيات : ( اتبع ما أوحى إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ) . والمعنى : قل للمشركين : يا قوم اعملوا على منزلتكم وحالتكم التي أنتم عليها من الشرك والكفر - وفيه تهديد بالامر - ودوموا على ما أنتم عليه من الظلم إني عامل ومقيم على ما أنعم عليه من الايمان والدعوة إلى التوحيد فسوف تعلمون من يسعد وينجح في عمله ، وأنا الناجح دونكم فإنكم ظالمون بشرككم والظالمون لا يفلحون في ظلمهم . وربما قيل : إن قوله ( إني عامل ) إخبار عن الله سبحانه أنه يعمل بما وعد به من البعث والجزاء ، وهو فاسد يدفعه سياق قوله : ( فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار ) . ( بحث روائي ) في تفسير القمي في قوله تعالى : ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ) الآية ، قال : قال : نولي كل من تولى أولياءهم فيكونون معهم يوم القيامة وفي الكافي بإسناده عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : ما انتصر الله من ظالم إلا بظالم وذلك قول الله عز وجل ؟ ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ) . أقول : دلالة الآية على ما في الرواية من الحصر غير واضحة . وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الامل وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن أبي سعيد الخدري قال : اشترى أسامة بن زيد وليدة بمائة دينار إلى شهر فسمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إلا تعجبون من أسامة المشترى إلى شهر ؟ أن أسامة لطويل الامل ، والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي وظننت أن شفري يلتقيان حتى أقبض ، ولا